تقرير بحث السيد المرعشي لعادل العلوي

174

القصاص على ضوء القرآن والسنة

أنها ضعيفة السند بمحمّد بن سنان فكيف يقال بالدية بمثل هذه الرواية الضعيفة ، وربما يكون ذلك من أكل المال بالباطل ، كما في متنها اضطراب حيث يذكر فيها القلب في كتاب البصائر ، واما عمل الأصحاب فإنما يجبر ضعف الرواية لمن كان قريبا من عهد الأئمة المعصومين عليهم السلام الذين لهم علم بمذاق أهل البيت عليهم السلام ، واما قوله عليه السلام : ( خذ ما اشتهر بين أصحابك ) فإنه يراد منه الرواية المشهورة بينهم ، فلا يجبر ضعفها بعمل المتأخرين . فالمختار أنه لو كان للمدعي بيّنه فيحكم بها وكذلك لو كان له القسامة ، وإلا فيرد اليمين على من أنكر ومع النكول وعدم الثبوت فالدية من بيت المال . والعجب من ابن إدريس حيث مذاقه عدم العمل بخبر الواحد ، إلا إذا كان محفوفا بالقرائن القطعيّة ، ولمثل هذا المبنى كثيرا ما يخالف المشهور وإن كان لقولهم نصوص صحيحة . فقوله ( 1 ) روى أصحابنا بأخذ الدية ممن وجد عندهم

--> ( 1 ) جاء في الجواهر ج 42 ص 235 وظاهر الخبر - خبر محمّد بن سنان - المزبور أن ذلك حكم خارج عن حكم القريتين كما هو ظاهر الفاضل في القواعد والمفيد في المقنعة . لكن عن السرائر : روى أصحابنا أنه إذا كانت القريتان متساويتين إليه في المساحة كانت ديته على أهل الموضع الذي وجد فيه قلبه وصدره وليس على الباقين شيء إلا أن يتهم آخرون فيكون الحكم فيهم إما إقامة البيّنة أو القسامة . وهو كما ترى غير ما سمعته من الخبر المزبور الذي مضمونه هو المحكي عن المقنعة ، نعم زاد فيها إلا أن يتهم أولياء المقتول أهل موضع آخر فلاحظ وتأمل فإني لم أعثر على من تعرّض للفرع المزبور إلا من عرفت ، كما إني لم أجد مصرحا بما ذكرناه من وجوب الدية في المقامات المزبورة على ما عرفت من دون بيّنة أو إقرار أو قسامة من المدعي أو امتناع عنها من المدعي عليه ، بل ظاهر كلامهم في انحصار المثبت للدم في ذلك خلافه ، نعم ذكروا أن ذلك موجب للوث المقتضي لثبوت الحق بالقسامة من المدعي أو الامتناع عنها من المدعى عليه ، كما تسمعه من الشيخ ( رحمه اللَّه ) وغيره فتأمل جيدا ، هذا كلَّه في المقتول في الأماكن التي سمعتها . انتهى كلامه .